السيد محمد صادق الروحاني
49
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وعلى الجملة : المقتضي للإذن موجودٌ ، وهو الشكّ في كلّ مورد والمانع مفقود لإمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . أقول : ويرد عليه أمران : الأمر الأوّل : أنّه في الشّبهات البدويّة ، إنّما نلتزم بجواز الإذن وجعل الحكم الظاهري ، نظراً إلى أنّ الحكم الواقعي حيثُ لا يكون واصلًا ، فلا يلزم العقل بلزوم اتّباعه وحرمة مخالفته ، ومثل هذا الحكم لا يكون مضادّاً مع الحكم الظاهري ، وأمّا في المقام ، فالمفروض وصول الحكم الواقعي ، وحكم العقل بوجوب اتّباعه وحرمة مخالفته ، وهذا لا يُلائم مع الحكم الظاهري . وأمّا في الشّبهات غير المحصورة ، فيجئ في محلّه إن شاء اللَّه تعالى أنّ القدر المتيقّن من موردها ، ما إذا لم يكن العلم الإجمالي منجّزاً : إمّا لخروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء ، أو لغير ذلك من موانع التكليف . وأمّا ما أفاده قدس سره في وجه الجمع - من عدم كون الحكم الواقعي فعليّاً من جميع الجهات ، مع عدم العلم به تفصيلًا ، وعليه التزم في المقام بإمكان جعل الترخيص في كلّ من الأطراف - فيجئ في محلّه أنّه غير معقول ، لابتنائه على دخالة العلم في فعليّة الحكم ، مع عدم أخذه في مقام الجعل . الأمر الثاني : أنّ المحذور ليس منحصراً في المناقضة ، كي يتمّ ما ذكره رحمه الله ، بل يتضمّن المقام محذوراً آخر ، وهو لزوم الترخيص في المعصية ، والإذن في الظلم . وتوضيح ذلك : يتوقّف على بيان أمور : الأوّل : أنّه قد تقدّم في مبحث التجرِّي ، من أنّ ملاك استحقاق العقاب هو الظلم على المولى ، وعرفت أيضاً أنّه إنّما يتحقّق فيما لو كان تكليف المولى واصلًا .